الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
218
آيات الولاية في القرآن
مظهره حيث كان يتظاهر بالقداسة والإيمان والتقوى ولكنه في الواقع شخصية منحطّة وسافلة ولا يعتقد باللَّه ولا برسوله إطلاقاً « 1 » . وفي الآية التي تليها يشير اللَّه تعالى إلى واقع هذا الشخص « الأخنس » ونفاقه في حركة الحياة والواقع الاجتماعي : « وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » . فمن علامات نفاق الأخنس وسائر المنافقين هو أنهم عندما يخرجون من مجلسك يتحركون في حياتهم الفردية والاجتماعية من موقع الإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل رغم علمهم بأن اللَّه تعالى لا يحبُّ هذه الأعمال القبيحة « 2 » ، وطبعاً هناك احتمال أن كلمة « تولّى » تعني الولاية والحكومة ، أي أن هؤلاء الأشخاص إذا استلموا زمام الأمور وتولّوا أمر الحكومة والسلطة أفسدوا في الأرض وزرعوا بذور النزاعات والفساد والانحطاط وعملوا على تخريب المزارع وإهلاك الأنعام . وقد ورد أنّ « الأخنس » جاء إلى منطقة في بلاد الإسلام وشرع في الإفساد وتخريب مزارع المسلمين في تلك المنطقة وقتل أغنامهم وحيواناتهم « 3 » ، ولكنه عندما جاء إلى النبي الأكرم صلى الله عليه وآله شرع بالتملّق والتحدّث بكلمات معسولة خادعة . « وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ » . وعندما يسعى المؤمن في نصيحة هؤلاء الأشخاص وتحذيرهم من مغبّة هذه الأعمال ويحثّهم على تقوى اللَّه تعالى واجتناب الأعمال الإجرامية ، والخلاصة عندما يتحرّك على مستوى أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر فإن هؤلاء المنافقين ليس فقط لا يستمعون إلى
--> ( 1 ) التفسير الأمثل ، الآية مورد البحث . ( 2 ) هذه الآية الشريفة تقرر أن الإسلام قبل 1400 عام كان يهتم بشكل خاصّ بالمحافظة على البيئة والطبيعة حيث يعبّر عن تخريب البيئة ب « الإفساد في الأرض » وجعل ذلك من علامات النفاق والعداوة للإسلام ، وتوجد في سائر الآيات القرآنية شواهد كثيرة على اهتمام الإسلام بحفظ الطبيعة . ( 3 ) التفسير الأمثل : ذيل الآية مورد البحث .